أحمد بن علي القلقشندي
274
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عن تلك الأسئلة بأجوبة فتكتب ، وتارة لا يجاب عنها ، بحسب ما تقتضيه الحال . وهذه رسالة كتبها الشيخ جمال الدين بن نباتة المصريّ إلى الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ صاحب ديوان الإنشاء بالمملكة الشّامية ، وقد بلغه أن بعض أهل الديوان نال منه ، وأن الشيخ شهاب الدّين المذكور ناضل عنه ودافع ، فكتب إليه يشكره على ذلك ويسأل كتّاب الدّيوان عن أسئلة بعضها يرجع إلى صنعة الإنشاء ، وأكثرها يرجع إلى فنّ التّاريخ . وقد بيّنت بعضها ونبهت عليه في مواضعه في خلال هذا الكتاب ، وهي : لا يخرج الكره منّي غير نائبة ( 1 ) ولا ألين لمن لا يبتغي ليني ! الاستفتاح ب « لا » تيمّن ببركة الشّهادة ، وهي ههنا مقراض يقطع من العيب المدّة ويحسم المادّة ؛ فحسم اللَّه عن سيدنا الإمام العلَّامة القدوة ، شهاب الدّين ، مكمّل الآداب ، وملك الشّعراء والكتّاب ، شرّ كلّ عين حاسد ولو أنها عين الشّمس ، وحماه عن مدّ ألسنة ذوي الاغتياب والارتياب من الهمج والهمس ، وهيّأ له أسباب الخير حتى يكون يومه فيه مقصّرا عن الغد زائدا على الأمس ، واستخدم له الأقدار حتّى تكون فرائض تقبيل أنامله العشر عندهم كفرائض الخمس ، وجعل ما يردّ عنه العين من العيب - بعد شأنه عن المتناول - وقاية عن اللَّمس ، حتّى يكون المعنيّ بقول القائل :
--> ( 1 ) الشطر الأول من صناعة ابن نباته غيره لما يريد . وهو من بيت لذي الإصبع العدواني ، أحد حكام العرب في الجاهلية وشعرائهم المعمرين : لا يخرج القشر مني غير مغضبة ولا ألين لمن لا يبتغي ليني ( بلوغ الأرب : 1 / 238 وأمالي القالي : 1 / 260 ، وفيه : « لا يخرج القسر مني غير مأبية » ) .